العلامة المجلسي
311
بحار الأنوار
به اتضاعهم بالجهالة عما علمه إياه ، وعلو خطره وقدره ، واختصاصه ( 1 ) إياه بعلم لم يخصهم به ، فالتزموا الجواب بأن قالوا : " سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا ( 2 ) " . ثم جعل الله عز وجل آدم عليه السلام معلم الملائكة بقوله " أنبئهم " لان الانباء من النبأ تعليم ، والامر بالانباء من الآمر تكليف يقتضي طاعة وعصيانا ، والاصغاء من الملائكة للتعليم والتوقيف والتفهيم والتعريف تكليف يقتضي طاعة وعصيانا ، فمن ذهب منكم إلى فضل المتعلم على المعلم ، والموقف على الموقف ، والمعرف على المعرف ، كان في تفضيله تعكيس لحكمة الله عز وجل ، وقلب لترتيبها التي رتبها الله عز وجل ، فإنه على قياد مذهبه أن تكون الأرض التي هي المركز أعلى من النامي الذي هو عليها الذي فضله الله عز وجل بالنمو ، والنامي أفضل وأعلى من الحيوان الذي فضله الله جل جلاله بالحياة والنمو والروح ، والحيوان الأعجم الخارج عن التكليف والامر والزجر أعلى وأفضل من الحيوان الناطق المكلف للامر والزجر ، والحيوان الذي هو المحجوج أعلى من الحجة التي هي حجة الله عز وجل فيها ، والمتعلم أعلى من المعلم وقد جعل الله عز وجل آدم حجة على كل من خلق من روحاني وجسماني إلا من جعل له أولية الحجة . فقد روي لنا أن حبيب بن مظاهر الأسدي - بيض الله وجهه - أنه قال للحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام : أي شئ كنتم قبل أن يخلق الله عزو جل آدم عليه السلام ؟ قال : كنا أشباح نور ندور حول عرش الرحمن ، فنعلم للملائكة التسبيح والتهليل والتحميد . ولهذا تأويل دقيق ليس هذا مكان شرحه ، وقد بيناه في غيره . قال مفضلو الملائكة : إن مدار الخلق روحانيا كان أو جسمانيا على الدنو من الله عز وجل والرفعة والعلو ، والزلفة والسمو ، وقد وصف الله جلت عظمته الملائكة من ذلك بما لم يصف به غيرهم ، ثم وصفهم بالطاعة التي عليها موضع الامر والزجر والثواب والعقاب ، فقال عز وجل " لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ( 3 ) "
--> ( 1 ) باختصاصه ( خ ) . ( 2 ) البقرة : 32 . ( 3 ) التحريم : 6 .